السيد محمد الصدر
27
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
الاعتذار عن الإحاطة التامة نحن عندما ننظر إلى أي أمر معقد أو مربوط بالحكمة الإلهية أو بتصرف أحد المعصومين من قول أو فعل أو أحد الراسخين في العلم ، فسوف نواجه وعورة في السير وصعوبة في الرؤية إلى حد قد يكون أحياناً أننا نجد الباب مغلقاً أمامنا تماماً للصعود الذي نطمع به ونطمح إليه ، في هذا السبيل . وذلك بعد ملاحظة الأمور التالية : الأمر الأول : أنه تم البرهان في مباحث العقيدة الإسلامية على أن العلم الإلهي والحكمة الإلهية لا متناهيان ومطلقان ولا حد لهما ، وأن اطّلاعه جل جلاله على الواقعيات على مختلف المستويات أكيد وثابت على أوسع نطاق . بل كل صفاته الذاتية هكذا جل جلاله وكثير من أسمائه فهو لا متناهي العلم والقدرة والحكمة والعدل والرحمة والحياة والوجود والجود والنعمة إلى غير ذلك . كما ثبت أن العقل الإنساني مهما تسامى ، فهو محدود بحدود لا يمكنه أن يتعداها ، كما سنشير إليه ، ومن البديهي أن المحدود يستحيل أن يدرك اللامحدود . إذن فليس للإنسان أن يدرك العلم الإلهي والحكمة الإلهية كما هي . وإنما ينال منهما بقدر استحقاقه وقابليته ، وبمقدار عطاء الله له ، و ( العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء ) « 1 » .
--> ( 1 ) الوافي للفيض الكاشاني . ج 1 ص 7 . المقدمة الأولى .